عبد الملك الجويني

210

نهاية المطلب في دراية المذهب

الخيارُ بصور التردد . ومن أصحابنا من حكم بطهارة لبنها وحرّمه ، فالقول كما مضى ؛ فإن اللبن المحرمَ لا يتقوّم . ومن أصحابنا من حكم بحل لبنها تفريعاً على الطهارة ، حكاه العراقيون عن الإصطخري . وهذا عندي لا يلتحق بالمذهب ، وهو من هفوات بعض الأئمة ، فنقول : إن لم يُبح اللبن ، فالنظر في الخيار . وإن فرعنا على الوجه الضعيف وأبحناه ، فالقول في تصرية الأتان كالقول في تصرية الجارية . وسنذكر أن لبن الجارية هل يقابل بشيء في الفصل الثاني من الباب . فرع : 3120 - إذا تحفَّل اللبنُ بنفسه من غير قصدٍ من مُحفل ، ثم جرى الظن والإخلافُ كما ذكرناه ، ففي ثبوت الخيار وجهان . كان يذكرهما شيخي في الخلاف ، وذكرهما غيره . وعندي أن الخلافَ في ذلك يشير إلى تردد الأصحاب في مأخذ الخيار في الباب ، وينقدح للخيار مأخذان : أحدهما - [ تَنْزيلُ ] ( 1 ) فعلِ الملبِّس منزلةَ قوله ؛ فإنه بشرطه يُطمع المشتري في مقصودٍ ، وقولُه بين الخُلْف والصدق . كذلك الفعل يُنَزَّلُ هذه المنزلةَ . ومن أصحابنا من يبني الخيار في الباب على قاعدةِ خيارِ العيب ، ويزعم أن من اشترى عبداً مطلقاً ، ولم يقع التعرضُ لشرط السلامة ، فسبب الخيار إشعارُ ظاهرِ الحال بالسلامة ، فإن بان ما يخالف الظاهر ، ترتب عليه خيارُ الرد . وهذا يتحقق في المحفَّلة ، فإن ظاهرَ الأمر يُشعر بغَزَر ( 2 ) اللبن . فإن أخذنا الخيار من تشبيه فعل الملبِّس بقوله ، فلا خيار في التي تحفَّلت بنفسها ، من غيرِ قصد . وإن أخذنا الخيار من تنزيل العقد على الظاهر ، فهذا يقتضي ثبوتَ الخيار في التي تحفلت من غير تحفيل ( 3 ) .

--> ( 1 ) فِي الأصل : ينزل . ( 2 ) غزَر : غزارة . وهذا معهود في أسلوب إمام الحرمين ، فيستعمل صَدَر مكان صدور ، وحَدَث مكان حدوث . ( 3 ) في ( ه‍ 2 ) : محفل .